أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

651

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وأنّا لا نخطّ على النّمل « 1 » فقصّر من جهة قوله : « غير عرق لمعشر كرام » ؛ لأن سبيل هذا الباب أن « 2 » يؤتى فيه بما يظنّ أنه عيب أو تقصير ، وإن كان على التحصيل فخرا وفضلا ، كالفلول في سيوف النابغة الذبياني ، وإتلاف المال في شعر الجعدي ، وترك / الخطّ على النمل في شعر الآخر ، وأنهم لا يشفون صاحبها ، وهي داء واحدتها « 3 » « نملة » ، وأما ذكر الكرم فلا وجه له هاهنا . - ومن هذا الباب قول ابن الرومي « 4 » : [ السريع ] ليس له عيب سوى أنّه * لا تقع العين على شبهه « 5 » فجعل انفراده في الدنيا بالحسن دون أن يكون له قرين يؤنسه عيبا ، وهو « 6 » يريد توكيد حسنه . - وقال حاتم الطائي « 7 » :

--> ( 1 ) جاء البيت مرتين في المعاني الكبير 1 / 563 ، و 2 / 737 ، إلا أنه في الأولى جاء الشطر الأول هكذا : « ولا عيب إلا نزع عرق لمعشر » ، ثم قال المؤلف بعده : « قال أبو عمرو : إذا كان الرجل من أخته ، ثم خط على النملة - وهي قريحة تظهر في ظهر الكف - لم تلبث أن تجف ، وهذا من فعل المجوس ، وإنما عرّض برجل أخواله مجوس فقال : لست أنا كأولئك » ، وقال ما يقرب من ذلك في المرة الثانية مع زيادة في الشرح ، وجاء دون نسبة في اللسان في [ نمل ] وفيه : « . . . غير نسل . . . » وأدب الكاتب 17 و 18 ، وفي هامشه نسب إلى عمرو بن حممة الدوسي وإلى مزاحم العقيلي وإلى عروة بن أحمد الخزاعي . ( 2 ) في ع « أن يؤتى فيه ما يظن . . . » ، وفي ف « أن يؤتى بما فيه يظن . . . » وفي المطبوعتين : « أن يؤثر فيه بما يظن . . . » واعتمدت ما في ص والمغربيتين . ( 3 ) في ص « وواحدتها . . . » وفي ف « واحدها نملة . . . » ، وفي المطبوعتين : « واحدتها النملة . . . » ، وما اعتمدته من ع يوافق المغربيتين . ( 4 ) لم أجده في ديوان ابن الرومي ، وقد ذكر في كفاية الطالب 226 ، ومعاهد التنصيص 3 / 109 بنسبته إلى ابن الرومي فيهما . ( 5 ) في كفاية الطالب : « . . . على مثله » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فهو يزيد . . . » . ( 7 ) ديوان حاتم الطائي 232 و 233 ، وانظرهما في كفاية الطالب 225 ، مع بعض اختلاف . [ العمدة ج 2 - 45 ]